الشيخ محمد باقر الإيرواني

360

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

وأما المطلب الثاني ، أعني تعارض الاستصحابين فيمكن أن يقال : إن تعارض الاستصحابين هو ذو نحوين : 1 - أن يتكاذب الاستصحابان بسبب ضيق القدرة عن امتثالهما معا ، وليس بسبب العلم بكذب أحدهما أو بالأحرى بسبب ارتفاع الحالة السابقة في أحدهما . ومثال ذلك : ما إذا كان المكلف قادرا على القيام في صلاته في كلتا الركعتين الأولى والثانية ، ولكنه بسبب العجز وضيق القدرة لم يتمكن من القيام في إحداهما من دون تعيين هذه بالخصوص أو تلك بالخصوص ، فهنا يحصل التكاذب بين استصحاب وجوب القيام للأولى واستصحاب وجوب القيام للثانية من جهة عجز المكلف عن امتثالهما معا ، وليس لارتفاع الوجوب عن إحداهما بقطع النظر عن العجز . وفي مثله يدخل المورد في باب التزاحم ، أي التزاحم بين الواجبين ، ويقدّم الأهم أو محتمل الأهمية . وهذا مطلب واضح ، ولا كلام فيه . 2 - أن يتكاذب الاستصحابان بسبب العلم بكذب أحدهما أو بالأحرى بسبب ارتفاع الحالة السابقة في أحدهما . ونذكر لذلك مثالين : المثال الأوّل : ما إذا كان لدينا مقدار من الماء مثلا وكانت حالته السابقة هي الطهارة وشكّ بعد ذلك في بقاءها ، وفرض أيضا أن لدينا ثوبا نجزم بكونه متنجسا وصببنا عليه من ذلك الماء وغسلناه به ، إنه في مثل ذلك سوف نشكّ في بقاء نجاسة الثوب التي كانت ثابتة سابقا ، وما ذاك إلّا لتردّد الماء الذي تمّ غسل الثوب به بين كونه باقيا على الطهارة وكونه قد تنجّس . إنه في هذا المثال يوجد لدينا استصحابان :